محمد متولي الشعراوي
421
تفسير الشعراوي
ولكن لماذا يكتب هؤلاء الناس الكتاب بأيديهم ويقولون هذا من عند اللّه ؟ ! . . الحق سبحانه وتعالى يقول : « لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا » . . وقد قلنا إن الإنسان لا يشترى الثمن . . ولكنه يدفع الثمن ويشترى السلعة . . ولكنك هنا تدفع لتأخذ ثمنا . . تدفع من منهج اللّه وحكم اللّه فتغيره وتبدله لتأخذ ثمنا موقوتا . . واللّه سبحانه وتعالى يعطيك في الآخرة الكثير ولكنك تبيعه بالقليل . . وكل ثمن مهما بلغ تأخذه مقابل منهج اللّه يعتبر ثمنا قليلا . والحق سبحانه وتعالى يقول : « فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ » . . الآية الكريمة بدأت بقوله تعالى : « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ » . . ثم جاء قوله تعالى : « فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ » . . فساعة الكتابة لها ويل وعذاب . . وساعة بيع الصفقة لها ويل وعذاب . . والذي يكسبونه هو ويل وعذاب . لقد انتشرت هذه المسألة في كتابة صكوك الغفران التي كانت تباع في الكنائس لمن يدفع أكثر . والحق سبحانه وتعالى يقول : « وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ » . . وكلمة كسب تدل على عمل من أعمال جوارحك يجلب لك خيرا أو نفعا . . وهناك كسب وهناك اكتسب . . كسب تأتى بالشئ النافع ، واكتسب تأتى بالشئ الضار . . ولكن في هذه الآية الكريمة الحق سبحانه وتعالى قال : « وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ » . . وفي آية ثانية قال : « بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً » . فلماذا تم هذا الاستخدام ؟ نقول إن هذا ليس كسبا طبيعيا ، إنما هو افتعال في الكسب . . أي اكتساب . . ولا بد أن نفهم إنه بالنسبة لجوارح الإنسان . . فإن هناك القول والفعل والعمل . . بعض الناس يعتقد إن هناك القول والعمل . . نقول لا . . هناك قول هو عمل اللسان . . وفعل هو عمل الجوارح الأخرى غير اللسان . . وعمل وهو أن يوافق القول الفعل . . لذلك فإن اللّه سبحانه وتعالى يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) ( سورة الصف )